|
قال تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيماً) صدق الله العظيم (سورة النساء الآية 114) إهـــــداء إلى روح أبى الطاهرة الذي أنهكته خمسة وثلاثين عاماً من الغربة في جمهورية مصر العربية ليوفر لنا أسباب العيش الكريم ثم عاد في العام 1980م ليواصل كفاحه من اجلنا إلى أن انتقل إلى جوار ربه في 24/4/1994 م ودفن بمقابر الدخينات عليه الرحمة واسأل الله أن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا كما اهدي هذا البحث إلى امى العزيزة أطال الله عمرها والتي صبرت على تربيتنا صغاراً عندما عدنا إلى السودان في العام 1967م وتعلمنا منها الكثير من المثل والقيم الفاضلة . ثم من بعد والدي أهدى هذا الجهد إلى زوجتي إحسان وابنائى الذين كان انشغالي عنهم في البحث خصماً على وقتهم وراحتهم شكر وعرفان كما جاء في الأثر إن من لا يشكر الناس لا يشكر الله فالشكر موصول لأستاذي ومعلمي الدكتور محمد احمد عبد الغفار الذي اشرف على هذا البحث ولم يبخل علي بالرأي الثاقب وإسداء النصح والمشورة حتى اكتمل هذا البحث بصورته الحالية . والشكر موصول أيضا للأخ العزيز إسماعيل ازرق كوكو زميلي بالعمل الذي أعانني كثيرا في توفير المراجع والكتب ، والشكر موصول لأخي وابن عمي محمد الطاهر محمد عبدالقادر بمركز التعليم عن بعد جامعة جوبا الذي أعانني كثيرأ في ترجمة بعض المراجع والوثائق الهامة . وكذلك الشكر للأخوان محمد ابوالقاسم صالح و الامين محمد محمود وعبد الرازق ادم محمد الذين ساهموا فى طباعة هذا البحث وبذلوا جهدا مقدرا حتى خرج للوجود ولهم جميعا مني كل الشكر والتقدير وأسأل الله أن يجزيهم عنى خير الجزاء الفهــــــــــــــــــــــــــــــــرس الصفحة الموضوع م 2 الإهـــــــــــــــــداء 1 3 الشكـــــــــــــــــــــر 2 5 ABSTRACT 3 6 مقدمــــــــــــــــــــــــــــــــة 4 7 أسباب اختيار البحث 7 موضوع البحث 7 أهـــــــداف البحث 8 أسئلــــــة البحث 8 فرضيات البحث 9 هيكلة البحث 10 الفصل الاول دارفور الجغرافية والتاريخ 5 11 المبحث الاول -ــــــــــ الجغرافيا 14 المبحث الثانى ــــــ التركبية الاثنية فى دارفور 19 المبحث الثالث ـــــ التقسيم الادارى لدارفور 22 الفصل الثاني ـ خلفية الوضع الانسانى وأسباب المشكلة 6 23 المبحث الاول ـــ أنماط النزاعات 26 المبحث الثانى ـ الأسباب البيئية لمشكلة دارفور 29 المبحث الثالث ـ الاسباب المباشرة لمشكلة دارفور 38 الفصل الثالث ـ التداعيات المحلية والدولية ومالات الوضع 7 39 المبحث الاول ـــ التداعيات المحلية 51 المبحث الثـــــــانى ـ التداعيات الدولية 66 المبحث الثــــــــالث ـ مالات الوضع 68 خاتمـــــة 8 69 النتائج والتوصيــــــــــات 72 الملاحــــــق 9 73 ملحق رقم (1) خطاب النخب الدارفورية للبشير 79 ملحق رقم (2) اعلان المبادىء 82 ملحق رقم (3) اتفاق وقف اطلاق النار 88 المراجع 10 ABSTRACT المقـــــدمـــــــة : لقد وجدت مشكلة دارفور صدى واسعا على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية في فترة وجيزة لم تتجاوز الثلاث سنوات حيث ظهرت المشكلة في العام 2001 م ولم يأت عام 2004 م حتى كانت أحداث دارفور تتصدر نشرات الأخبار في القنوات الفضائية والصحف السياسية داخل وخارج السودان. وقد وصفت الامم المتحدة مشكلة دارفور بانها اسوأ كارثة انسانية يشهدها العالم فى هذا القرن . ويشتمل هذا البحث على ثلاثة فصول يتكون كل فصل منها من ثلاثة مباحث . فالفصل الاول يتحدث عن دارفور من حيث الموقع الجغرافى والمناخ والتاريخ و يتعرض للقبائل والاثنيات التى تسكن المنطقة ثم يختتم بلمحة مبسطة عن التقسيم الادارى لدارفور . أما الفصل الثاني يسلط الضوء على خلفية الصراع القبلي وأسباب المشكلة التي أدت إلى تشريد عدد كبير من الأسر التى نزحت إلى المدن الكبيرة فى الولايات الثلاثة فى شكل مخيمات ومعسكرات تعتمد بصورة أساسية على المعونات والمساعدات الإنسانية من المنظمات الأجنبية والوطنية . أما الفصل الثالث فيتعرض للتداعيات المحلية والدولية لهذه المشكلة الانسانية التى دفعت بما لايقل عن أربعين منظمة أجنبية وأكثر من خمسة من وكالات الامم المتحدة وحوالى (45 ) منظمة وطنية للتدخل الانسانى فى الاقليم , وقد قام برنامج الغذاء العالمي بتوزيع ما لا يقل عن مليون طن من المواد الغذائية للنازحين كما إن هذه المشكلة الإنسانية دفعت بمجلس الأمن لاتخاذ عشرين قرار خلال ثلاثة سنوات للضغط على الحكومة والحركات المسلحة لحل المشكلة , ولم يصل الى علمى إن قضية ما حظيت بهذا العدد من القرارات من مجلس الأمن مما يدل بصورة واضحة على حجم الكارثة الانسانية التى حلت بالمنطقة تم تاتى فى خاتمة البحث النتائج والتوصيات التى يرى الباحث أنها تسهم فى حل المشكلة . أسباب اختيار موضوع تاتى فى مقدمة الاسباب التى جعلت الباحث يختار هذا الموضوع ذلك ان الكثير من الباحثين في مجالات العلوم السياسية بصفه عامه ومجالات فض النزاعات بصفة خاصة قد اتجهوا للبحث في جذور المشكلة وتداعياتها المختلفة الا انه لم يصل الى علمى ان باحثاً قد تطرق لموضوع الوضع الانسانى وتداعياته المحلية والدولية تحديداً فكان ذلك واحدا من الأسباب التي جعلت الباحث يختار هذا الموضوع فضلا عن أن الباحث كان يعمل لفترة ثلاثة سنوات في نيجيريا ومقيماً فى مدنية ابوجا أبان فترة المفاوضات التي جرت بين أطراف النزاع المختلفة خاصة وأن الباحث له علاقات زمالة وصداقة مع واحد من قيادات الحركات المسلحة حيث كان زميلاً للدكتور خليل إبراهيم الرئيس السابق لحركة العدل والمساواة مما يسر للباحث عمل مقابلات شخصية مع بعض أطراف النزاع والحصول على معظم البيانات والتقارير التي توثق للمفاوضات الجارية في ابوجا موضوع البحث يسعي هذا البحث الي تسليط الضوء علي المشكلة الإنسانية في دارفور متمثلة في تدهور الوضع الغذائي والصحي للمواطنين وفقدانهم للمأوي والأمن مما اضطرهم للنزوح والعيش في معسكرات تتلقي المعونات الإنسانية من غذاء وصحة وتعليم ومياه صالحة للشرب من المنظمات التطوعية والمحلية والعالمية . أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلي: 1-التعرف علي خلفية المشكلة والأسباب التي أدت إلي تدهور الوضع الإنساني في دارفور 2-التعرف علي تداعيات الوضع الإنساني واثر ذلك علي المستويين المحلي والدولي 3- التنبؤ بمآلات الوضع في المستقبل أسئلة البحث للباحث مجموعة من التساؤلات يحاول الباحث الإجابة عليها في هذا البحث أ/ ما هي جذور المشكلة والأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع الانسانى بدارفور؟ ب/ ما هي التداعيات والآثار التي نتجت عن مشكلة دارفور محليا ودوليا ؟ ج/ ما هي المحاولات الجادة من قبل الحكومة لحل المشكلة؟ د/ ما هي إسهامات النخب الدار فورية والمجتمعات المحلية في حل المشكلة؟ هـ/ ماهو دور المنظمات التطوعية المحلية والاجنيبة في تخفيف معانة أهل دارفور؟ و/ ماهو دور المنظمات الحكومية وغير الحكومية في معالجة المشكلة الإنسانية بدارفور؟ فرضيات البحث حسب القراءة الأولية للموضوع والملاحظات التي قام بها الباحث تبرز الفروض التالية أ/ أن الحالة الإنسانية المتردية في دارفور نتجت عن عدة أسباب بعضها أسباب طبيعية مثل الجفاف والتصحر وبعضها بفعل الإنسان متمثلاً في الحرب الدائرة بين الحكومة السودانية والفصائل المسلحة من أبناء دارفور ب/هنالك الكثير من الآثار السالبة التي نتجت عن مشكلة دارفور علي المستويات المحلية، الإقليمية والدولية مما جعل المنظمة الدولية وأجهزتها تتخذ العديد من القرارات الدولية الداعية لحل المشكلة الانسانية. ج/ أن الحكومة المركزية والحكومات الولائية بحكم مسئوليتها السياسية والأخلاقية أمام الله والناس . فقد بذلت مجهودات مقدرة في حل المشكلة الإنسانية بدارفور د/ إن المجتمعات المحلية والنخب الدارفورية بذلت بعض المجهودات المقدرة لمعالجة أسباب الحرب إلا أنها لم تسهم بصورة فاعلة في عمليات الإغاثة والعمل الانسانى ه/ لقد تضافرت جهود المنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الانساني لمعالجة المشكلة الإنسانية بدارفور و/ لقد لعب الاتحاد الافريقى دوراً مقدراً في الحفاظ علي وقف النار الانساني وشكل حاجزاً بين الأطراف المتنازعة رغم الاختراقات الأمنية التي تظهر من وقت لآخر . بينما تمثل دور الأمم المتحدة في تشكيل ضغوط على أطراف النزاع للجلوس للحوار والوصول إلى سلام في المنطقة. هيكلة البحث تسير خطة البحث وفق الفصول التالية مع إيراد المراجع في نهاية الدراسة مقدمة الفصل الأول : دارفور الجغرافيا والتاريخ الفصل الثاني: خلفية الوضع الإنساني وأسباب المشكلة الفصل الثالث : تداعيات ومآلات الوضع الإنساني الخاتمة : النتائج و التوصيات المراجع الفصل الاول دارفور الجغرافية والتاريخ المبحث الاول- الجغرافية المبحث الثانى - التركيبة الاثنية فى دارفور المبحث الثالث - التقسيم الادارى لدارفور المبحث الأول الجغرافيا:- يقع إقليم دارفور في الجزء الغربي من السودان بين خطي طول 22 و27 شرقا وبين خطي عرض 10 و16 شمال خط الاستواء وهي منطقة شاسعة جغرافيا حيث تبلغ مساحتها 140000 ميل مربع بعد أن تم في عام 1952 م تعديل الحدود الإدارية بين دارفور والمديرية الشمالية وذلك بضم 35760 ميل مربع إضافية إلى دارفور عدا واحتي النخيلة والنطرون (1) .ومساحة دارفور تعادل تقريبا خمس مساحة السودان وتعادل مساحة دولة فرنسا 0 والحدود الطبيعية لدارفور واضحة المعالم حيث تمتد من الشمال الصحراء الليبية ومن الشرق حزام عريض من التلال الرملية التي تكون حاجزا بينها وبين كردفان ومن الجنوب يعيق وجود ذبابة التسي تسي من تحرك الحيوانات إلى ماوراء بحر العرب , فقط من جهة الغرب يلاحظ الاستمرار الجغرافي المشابه لجغرافية دارفور (2). ولدارفور حدود مع الجماهيرية العربية الليبية وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى .أما من حيث التضاريس تمثل الكثبان الرملية معظم مساحة الإقليم وتشكل أكثر من 65 % من مناطق شمال الإقليم و10 إلى 15 % من جنوبه . الهضاب والجبال تمثل وسط الإقليم وتمثلها هضبة جبل مرة من الوسط وسلسلة جبال الميدوب في الشمال ، بينما الأراضي الطينية والقردود تمثل الأجزاء الغربية والجنوبية الغربية من الإقليم وبعض الجيوب في الشمال (3).هضبة جبل مرة تمثل خط تقسيم المياه بالإقليم حيث تنحدر منها معظم الوديان الموسمية والخيران مثل وادي أزوم ، وادي باري التي تنحدر إلى الغرب والجنوب الغربي ، وادي الكوع ، وادي كتم ، وادي الكج ،ووادي طويلة تنحدر نحو الشرق والجنوب الشرقي ، وادي كاس ، وادي بلبل وغيرها تنحدر نحو الجنوب والجنوب الشرقي لجنوب دارفور . 1/ مجلة الآثار و الانثروبولوجيا السودانية العدد الثالث أغسطس 2002م 2/المصدر السابق 3. شبكة الانترنت www.darfournews.net هذه الأودية تغذي خزانات المياه السطحية في بعض المناطق مما يساعد على استغلال مياه الآبار ذات الأعماق القصيرة في ري المحاصيل البستانية والخضروات في بعض مناطق الإقليم (كبكابية ، قارسيلا ، كتم وغيرها ). خزانات المياه الجوفية تتمثل في حوض البقارة ، حوض ساق النعام ، حوض أم بياضه وهذه تمثل مصادر مياه الشرب للإنسان والحيوان في المناطق الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية للإقليم . إقليم دارفور به أربعه أقاليم مناخيه وهى 1- السافنا الغنية في الجنوب ، ويبلغ متوسط هطول الأمطار به 400 إلى 800 ملم في السنة وهطول الأمطار يمتد من أربعة إلى خمسة شهور في السنة . 2- السافنا الفقيرة في وسط الإقليم ومعدل هطول الأمطار به ثلاثة إلى أربعة شهور في السنة 3- الإقليم المدارى أو الجاف ويضم الوسط الشمالي من الإقليم وتقل هطول الأمطار لتصل ما بين 100الى 300ملم 4- الإقليم الصحرواى الذي تنعدم فيه الإمطار أو قد تهطل قليلاً في بعض السنوات (4) ودارفور سلطنة برزت للوجود عام 1650 م في منطقة جبل مرة وكانت دولة ذات سيادة معترف بها في عصبة الأمم حتى عام 1916 م (5) , وهذا لا يعني أنها لم تكن تابعة للسودان قبل العام 1916 م حيث أنها خضعت للدولة المهدية 1884 م إلى 1898 م وبقيت مستقلة لفترة 18 عام بين 1898 م إلى 1916 م تحت حكم السلطان علي دينار إلى أن عادت للخضوع للحكم الثنائي من عام 1916 م إلى 1956 م (6) . ________________________________________________________ 4/ المصدر السابق 5/مقابلة شخصية د خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة في ابوجا نوفمبر 2005م 6/الانترنت www.almoslim.net مقالة إعداد همام عبد المحمود بعنوان دارفور الجغرافيا والتاريخ وقد اتصلت دارفور بالعالم الخارجي عن طريقين أساسين : الأول درب الأربعين الشهير بين أسيوط في مصر وكوبي التي كانت بمثابة العاصمة التجارية لدارفور . أما الطريق الثاني فكان من طرابلس بليبيا عن طريق جالو والكفرة إلى وايتى حيث بتفرع إلى فرعين ، الغربي يسير إلى وداي ، والشرقي إلى دارفور ، وقد وفر هذان الطريقان اتصال دارفور بالشمال ومكناها من تنشيط التجارة التبادلية من جانب وأسهما في انسياب الأفكار الثقافية والدينية من الشمال (7) __________________________________________________________ 7/ مجلة الآثار و الانثروبولوجيا السودانية مصدر سبق ذكره المبحث الثاني التركيبة الاثنيه في دارفور :ـ وفقا لأخر احصائيه أجريت عام 1999 م يقدر عدد سكان دارفور بأكثر من أربعة مليون نسمه . وتعيش في دارفور أربعه مجموعات رئيسية ، قبائل ذات نمط حياتي مستقر وقبائل ذات نمط حياتي بدوى وشبه البدوي وقبائل معتمدة على رعي الإبل وقبائل ذات أصول عربية . وتمثل دارفور كنزا لغويا غنيا إذ توجد بها 14 لغة أو لهجة محليه . أولا : المجموعات الاثنيه ذات النمط الحياتي المستقر وهذه المجموعة تشتمل على مجموعه من القبائل 1- الفور : وهى مجموعه اثنيه تعيش على طول سلسله جبل مرة ويتمددون غربا حتى وادي أزوم و وادي باري وتتميز لغة الفور بأنها غنية بالمفردات ولها نظام معقد في التراكيب اللغوية والقواعد . ويمارس الفور زراعة الذرة والدخن والتي تعتبر الغذاء الرئيسي لهم . كما يقومون بزراعة الذرة الشامية بالإضافة إلى الفول السوداني والفلفل والسمسم والبطيخ والقرع و الطماطم والبصل والخضروات كما تتم زراعة القطن للاستهلاك المنزلي . ويحتفظ الفور بإعداد كبيرة من الماعز والماشية والضان . 2- المساليت: تسكن هذه القبيلة في الحد الأقصى الغربي لدارفور بين وادي اسونج ووادي كاجى في الغرب ووادي أزوم وباري في الشرق ويقوم المساليت بتربية الماشية والضان ويزرعون الدخن وهو المحصول الرئيسي ثم البصل الذي يزرع على ضفاف الاوديه الكبيرة . وللمساليت لهجتهم الخاصة بالإضافة إلى اللغة العربية ويتميزون بأنهم مقاتلين شرسين . 3. الداجو والتنجر : كان الداجو تقليديا هم أول سلالة حاكمه في دارفور ويعيشون ألان على التلال الواقعة شمال شرق وجنوب شرق نيالا (كلمة نبالا في لغة الداجو تعني ثرثرة أو ونسه ) ويشتغل الداجو بالزراعة وتربية الماشية ، ولهم لهجتهم الخاصة. أما التنجر: فهناك فرضية تقليدية تقول بأنهم حلوا محل الداجو بوصفهم سلالة متفوقة في دارفور ويعيش التنجر في مجموعه صغيره حول كتم شمالي دارفور ويتحدثون اللغة العربية فقط . ثانيا : المجموعات الاثنية ذات النمط الحياتي البدوي وشبه البدوي : 1- الزغاوة : وهى من اكبر المجموعات الاثنية التي تعيش في شمال غرب دارفور وتشير بعض الدراسات الانثروبولوجيه إلى إنهم ذو علاقة بالتبو وقد تكون لهم صله بالمجموعات البربرية الليبية ولغة الزغاوة متفرعة من لغة التبو وهم قبيلة بدويه يربون الإبل والضان والماعز مع قليل من الأبقار ويعدون من أشرس المجموعات الاثنية الدار فورية . 2- البديات : تعيش هذه ألمجموعه الاثنية في أقصى شمال دارفور ويعيش اغلبهم في صحراء إقليم غيدي الذي كان يعرف حتى وقت قريب بإفريقيا الاستوائية الغربية على الحدود الشمالية الغربية للسودان . 3- الميدوب : تعد جبال الميدوب الواقعة شمال شرقي دارفور معزولة تماما . إذ يوجد إلى الشمال صحراء ممتدة وعلى المرء أن يسافر غربا وشرقا أربعة أو خمسة أيام فوق سهل ممتد لايوجد به سوى أعشاب قليله قبل أن يجد المياه بشكل دائم في إقليم الكبابيش شرقا أو الزغاوة غربا . والى الجنوب اقرب أبار البرتي تقع على مسافة مسيره يوم ونصف . والاتصال الوحيد بين الميدوب والعالم الخارجي يتم من خلال الزيارات المتقطعة للكبابيش الرعاة أو الزغاوة الذين يأتون لشراء الملح الذي يستخرج من المنخفض الواقع في الركن الجنوبي الغربي للجبل ويتحصلون على مياه الشرب من مياه الآبار والينابيع في الوديان العميقة التي تتدفق نحو السهل ، ويحتفظ الميدوب بشكل أساسي بقطعان الضان والأغنام مع بعض الأبقار والإبل وهم مجموعات شبه بدويه لأنهم يقيمون المخيم في التلال طبقا لأحوال المرعى . ويذهب معظمهم في موسم الإمطار مع قطعانهم إلى المناطق غير المسكونة في الشرق من وادي الملك الذي يزوره الكبابيش أيضا . ثالثا: المجموعات الاثنيه ذات النمط الحياتي المعتمد على رعي الابل : الزياديه : وهم اكبر مجموعة تقتني الإبل في دارفور وينتمون الى مجموعة قبائل فزاره التي ترعى الإبل وهم أشقاء قبيلة دار حامد في كردفان ، كانوا يشكلون قوة كبيرة في عهد الاستعمار التركي المصري ، لكنهم اضعفوا في أيام الثورة المهدية ، مع ذلك كانوا يحتلون في عهد السلطان علي دينار مساحة واسعة في شمال شرق دارفور بين الميدوب والبرتي . رابعا : المجموعات المستقرة ذات الأصول العربية وهم :- 1- بني فضل : في أيام الحكومة التركية المصرية كانت قبيلة بني فضل قبيلة قوية جدا وعاشت في مثلث شرقي دارفور ، رأسه في الطويشه وقاعدته الفاشر – جبل الحلة .ومع إنهم فقدوا الكثير من مكانتهم خلال فترة المهدية ، إلا أنهم لم يحتملوا حكم على دينار وفي عام 1904 م هاجر حوالي ثلثهم الى كردفان واستقروا في الشرق من النهود وسكن الباقون في منطقة صغيرة وسط دارفور عند الحدود الغربية لكردفان . 2- المسيرية : للمسيرية قرابة لصيقة بقبيلة الحمر التي تقطن جنوبي كردفان مع ذلك فانهم في دارفور خلافا لأبناء عمومتهم في كردفان – يحتلون منطقة صغيرة بين البرقد والداجو شمال شرق نيالا . 3- المعاليا : تعد المعاليا ذات قرابة مع قبيلة دار حامد في كردفان وقد قسمت باستمرار بين دارفور وكردفان ، عاشت أغلبية القبيلة قبل المهدية في دارفور وفي عهد المهدية بدأ التحرك المنتظم الى كردفان وكانت في عهد على دينار أولى ضحايا هجماته مما زاد سرعة الهجرة إلى كردفان وبعد نهاية عهد على دينار بدأت في العودة مجددا إلى وطنها القديم في دارفور الذي يحده الرزيقات في الشمال الغربي . 4- البدو رعاة البقر : تعرف القبائل البدوية التي تقتني الأبقار في السودان بشكل جماعي بالبقارة وقد استعملت كلمة بقارة للقبائل البدوية وشبه البدوية التي تعيش ما بين خطي العرض 13 و 10 وتمتد من الأبيض حتى بحيرة تشاد ويوجد لها في دارفور أربع قبائل رئيسية وهى: أ/ الرزيقات: وهم أشهر القبائل البقارة وأغناها وأقواها يحتلون منطقة تبلغ مساحتها 12 ألف ميل مربع شمال شرق دارفور وينقسمون إلى ثلاثة أقسام: الماهريه في الشرق والشمال ، و النوابية في الغرب ، والمحاميد في الشمال ويتكون إقليمهم في معظمه من الشجيرات الكثيفة عدا ما يتم تنظيفه لزراعة الدخن . ب/ الهبانية: تعيش هذه القبيلة في دارفور وكردفان إلى الغرب من الرزيقات في منطقه تبلغ ثلث منطقة الرزيقات وهم اقل بداوة من البقارة ويعتمدون بشكل أساسي على الرز البرى وتنقسم القبيلة الى فرعين رئيسيين هما النارة والسوت . ج/ التعايشه: ما زال التعايشه يعيشون غربا الى مسافة ابعد من الهبانية الذين لهم معهم علاقة نسب قوية ،ويحتلون الركن الجنوب الغربي لدارفور. والقسمان الرئيسيان هما قلادة واريك وكانت قبيلة التعايشه في أيام الخليفة عبدالله من أقوى القبائل في السودان وأخطرها ، وتم إقناع الآلاف منهم أو إجبارهم على الارتحال إلى امدرمان حيث وفروا الدعامة الأساسية لنظام الخليفة عبدالله . وبعد دخول القوات الاستعمارية البريطانية المصرية وهزيمة الثوار المهديين ورغم عودة العديد منهم الى موطنهم فإنهم لم يستردوا أبدا ما كان لهم من سلطة سابقه حيث بقيت دارهم ذات كثافة سكانية قليله. د/ بني هلبه : يعيش بنو هلبه شمال التعايشه وكانوا في عهد الحكومة الاستعمارية التركية المصرية من اكبر القبائل وأغناها إلا إن القسم الأكبر منهم دمر في المهدية ، كما تعرضوا فيما بعد وبشكل مستمر لاضطهاد على دينار مما جعل إعدادا كبيرة منهم تهاجر إلى ديار الرزيقات وسيلا وحمر وبالرغم من أنهم بقارة إلا أنهم يمتلكون بدرجه اقل الإبل والضان (8) وتجدر الإشارة إلى أن جميع القبائل في دارفور تدين بالإسلام ، وعلى الرغم من أن بعض القبائل تحتفظ بلهجتها المحلية إلا أن اللغة العربية هي لغة التخاطب المعتادة بين القبائل المختلفة في دارفور . 8/ مجلة الآثار و الانثروبولوجيا السودانية /مصدر سبق ذكره المبحث الثالث التقسيم الادارى لدارفور : عندما خرج الاستعمار في مطلع يناير عام 1956 م ترك السودان مقسما إلى تسعة مديريات ومقسمة الى 86 منطقة محليه ذات سلطه محليه حسب درجات النظام الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة . وفي عهد الرئيس عبود صدر قانون إدارة المديريات لعام 1960 م والذي ابقي على التقسيم السابق للمديريات على أن يقوم في كل مديرية مجلس يشرف على جميع الأعمال الإدارية والمالية ويسمى مجلس المديرية , على أن تكون لهذا المجلس سلطات تشريعية وتنفيذية واستشارية وتقوم هيئة تنفيذية لمجلس المديرية تعرف باسم المجلس التنفيذي (9). في عهد الرئيس نميرى صدرت مجموعة من القوانين في إطار تطور نظام الحكم المحلي حيث صدر في العام 1971 م قانون الحكم المحلي الذي ألغى قانون إدارة المديريات لسنة 1960 م وتم بموجبه إنشاء مجلس شعبي تنفيذي في كل مديرية بواسطة مجلس الوزراء بموجب أمر تأسيس يخول له سلطات تنفيذية لإدارة المرافق العامة بالمديرية ما عدا القوات المسلحة والأمن القومي والقضاء ، واى مرافق أخرى تستثنى في أمر التأسيس ويتكون المجلس من قوى الشعب العاملة وممثلي الوزارات والوحدات الحكومية بالمديرية ويرأسه المحافظ بحكم منصبه ويكون نائب المحافظ بحكم منصبه سكرتيرا ونائبا للرئيس . _______________________________________________ 9/عباس صالح موسى – منظومة الادارة العامة في السودان -1821-1998 ص 67 في عام 1980 م صدر قانون الحكم الإقليمي الذي قسم السودان الى خمسة أقاليم في شمال البلاد بالإضافة إلى العاصمة القومية والإقليم الجنوبي وجاء تقسيمها على النحو التالي :- التقليم الشمالي ويتكون من مديرتي الشمالية ونهر النيل وعاصمتها الدامر . الإقليم الشرقي ويتكون من مديريتي كسلا والبحر الأحمر وعاصمتها كسلا . الإقليم الأوسط ويتكون من مديريات النيل الأبيض والنيل الأزرق والجزيرة وعاصمتها ود مدني .إقليم كردفان ويتكون من مديريتي شمال كردفان و جنوب كردفان وعاصمتها الأبيض ، إقليم دارفور ويتكون من مديريتي شمال دارفور وجنوب دارفور وعاصمتها الفاشر . الإقليم الجنوبي ويتكون من الاستوائية وأعالي النيل وبحر الغزال وعاصمتها جوبا (10) ________________________________________________ 10/ المصدر السابق ص71 وفي عهد الإنقاذ حدثت تطورات كثيرة في نظام الحكم المحلي في السودان كان أهمها المرسوم الدستوري العاشر لسنة 1994 م الذي تم بموجبه تقسيم السودان الى 26 ولاية ستة عشر منها في شمال البلاد وعشر منها في الجنوب وتم تقسيم الولايات الى (101) محافظة وتراوح عدد المحافظات في الولاية الواحدة بين اثنين إلى سبعه محافظات . والذي يعنينا أكثر في هذا البحث هو التقسيم الإداري الخاص بمنطقة دارفور حيث تم تقسيمها الى ثلاثة ولايات هي شمال دارفور عاصمتها الفاشر وولاية جنوب دارفور وعاصمتها نيالا وولاية غرب دارفور وعاصمتها الجنينية . الفصل الثانى خلفية الوضع الانسانى واسباب المشكلة المبحث الاول – انماط النزاعات المبحث الثانى – الاسباب البيئية عن مشكلة دارفور المبحث الثالث - الاسباب المباشرة لمشكلة دارفور المبحث الاول أنماط النزاعات قبل أن نحدد الأنماط المختلفة للنزاعات لابد من تعريف النزاع أو الصراع حيث نجد تعريفات متعددة للنزاع قد تختلف في بعض تفاصيلها إلا أنها تتفق جميعها في أنها نتاج لتضارب المصالح بين مجموعات مختلفة . فقد ورد تعريف الصراع في كتاب فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية للدكتور محمد احمد عبد الغفار بأنه صفة حتمية وملازمة للتغيير الاجتماعي وهو تعبير لعدم التوافق في المصالح والقيم والمعتقدات والتي تتخذ أشكالا جديدة تتسبب فيها عملية التغيير في مواجهة الضغوط الموروثة (11) وقد ورد تعريف أخر للنزاع لا يختلف كثيرا عن هذا التعريف في كتاب الدكتور ربيع عبد العاطي دور منظمة الوحدة الإفريقية وبعض المنظمات الأخرى في فض النزاعات حيث عرف النزاع بأنه نتاج لتضارب القوى على المصالح لان الجماعات تتبنى أهدافا غير منسجمة ويستخدم مصطلح النزاع العنيف كمصطلح عام لكل الأشكال العنيفة للنزاع سواء كانت حرباً أو نزاعاً مسلحاً (21) ووفقاً لتقسيم هولستى HOLSTI لأنواع النزاعات فقد حدد أربعة مجموعات من النزاعات (31) 1. النزاعات الدولية العادية مقابل حروب الدول وضرب مثلا نزاع الهند والصين عام 1962 م . 2. التدخل المسلح والذي ينتج عنه فقدان عدد كبير من الأرواح ويضرب بذلك مثلا تدخل الولايات المتحدة في فيتنام وتدخل الاتحاد السوفيتي في أفغانستان 3. حروب التحرير وهى حروب داخلية تستهدف تحقيق أهداف ايدولوجية معينة (11) د. محمد احمد عبد الغفار فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية الكتاب الاول ص 67 (12) د. ربيع عبد العاطي دور منظمة الوحدة الأفريقية وبعض المنظمات الأخرى في فض المنازاعات ص16 (13) د. محمد احمد عبد الغفار فض النزاعات في الفكر و الممارسة الغربية مصدر سبق ذكره ص 122 4. حروب الدولة القومية والتي تشمل المقاومة المسلحة من قبل جماعات عرقية ولغوية ودينية وتستهدف في الغالب الانفصال . كجماعة التأميل في سيرلانكا وجماعة الابيو في نيجيريا . وهناك مراحل مختلفة يمر بها النزاع نذكر منها . أ/ مرحلة التشكل : وتظهر هذه المرحلة عندما يكون هنالك انقسام حول الحقوق أو مستقبل القطر أو تبزر مجموعه تعتبر نفسها صاحبة الحق . ب/ مرحلة التصعيد : وتبدأ هذه المرحلة عندما تصل أطراف النزاع إلى مرحلة من التصعيد الصريح العدواني عن طريق التهديدات بوسائل الصحافة والإعلام وتتميز هذه المرحلة بتزايد الاستقطاب ودخول الأطراف في دوامة العنف د/ مرحلة التفاقم : تتحرك فيها الأطراف لتصل إلى مرحلة المواجهة المسلحة ويكون الاتصال الوحيد مع الطرف الأخر هو الهجوم العسكري أو الدفاع . ويعبر عن هذه المرحلة بحرب الاستنزاف و/مرحلة التحسن : وفيها تظهر الدوافع المتداخلة كالسأم من الحرب والرغبة الحقيقية في إيقاف الدمار ووض&
|